السيد جعفر مرتضى العاملي

40

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أولاً : لقد تحدث الأستاذ الخنيزي حول أسانيد هذه الرواية بما فيه الكفاية ( 1 ) فليراجعه من أراد . ثانياً : إن هذه الآية لا تنطبق على أبي طالب « عليه السلام » بأي وجه ؛ لأن الله تعالى يقول قبلها : * ( وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولينَ ، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) * ( 2 ) . فضمائر الجمع ، وهي كلمة : « هم » ، وفاعل « ينهون » و « ينأون » ترجع كلها إلى من ذكرهم الله في تلك الآية ، وهم المشركون ، الذين إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، ويجادلون الرسول في هذه الآيات ، ويصفونها من عنادهم بأنها أساطير الأولين . ولا يقف عنادهم عند هذا الحد ، بل يتجاوزه إلى أنهم : ينهون الناس عن الاستماع إلى النبي محمد « صلى الله عليه وآله » ، كما أنهم هم أنفسهم يبتعدون عنه . وهذه الصفات كلها لا تنطبق على أبي طالب « عليه السلام » ، الذي لم نجد منه إلا التشجيع على اتباع النبي « صلى الله عليه وآله » ، والنصرة له باليد واللسان . وقد حض أشخاصاً بأعيانهم على أن يدخلوا في هذا الدين ، وأن يصبروا عليه ، كما كان الحال بالنسبة لزوجته ، وحمزة ، وجعفر ، وعلي ،

--> ( 1 ) أبو طالب مؤمن قريش ص 305 و 306 . ( 2 ) الآيتان 25 و 26 من سورة الأنعام .