السيد جعفر مرتضى العاملي
38
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
2 - إرث عقيل لأبي طالب عليه السّلام : واستدلوا : بأن ولده عقيل هو الذي ورثه ، ولم يرثه الإمام علي وجعفر « عليهما السلام » ، لأنه كان مشركاً ، وهما مسلمان . فهما من ملتين مختلفتين ، وأهل ملتين لا يتوارثان ( 1 ) . ولكن ذلك لا يصح أيضاً . فأولاً : من أين ثبت لهؤلاء أن الإمام علياً وجعفر « عليهما السلام » لم يرثاه . ثانياً : إن قوله أهل ملتين لا يتوارثان . نقول بموجبه ؛ لأن التوارث تفاعل ، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين ، كالتضارب ، فإنه لا يكون إلا من اثنين ، ولأجل ذلك نقول : إن الصحيح هو مذهب أهل البيت « عليهم السلام » ، من أن المسلم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ( 2 ) . فالإرث إذاً من طرف واحد ، لا من طرفين ! . ثالثاً : لقد روي عن عمر قوله : « أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا » ( 3 ) . وقد حكم كثير من العلماء بأن ميراث المرتد للمسلمين لا يصح ؛ وقالوا : نرثهم ولا يرثونا ( 4 ) .
--> ( 1 ) المصنف ج 6 ص 15 ، وج 10 ص 344 ، وفي هامشه أي هامش السادس عن البخاري ج 3 ص 293 ، وطبقات ابن سعد ج 1 قسم 1 ص 79 . ( 2 ) راجع شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 69 . ( 3 ) مصنف الحافظ عبد الرزاق ج 10 ص 339 وج 6 ص 106 . ( 4 ) المصنف لعبد الرزاق ج 6 ص 105 و 106 و 107 وج 10 ص 338 حتى ص 341 .