السيد جعفر مرتضى العاملي
345
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) * : علي . قال معاوية بن أبي سفيان : هو عبد الله بن سلام . قال سعد : أنزل الله : * ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) * وأنزل : * ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) * . فالهادي من الآية الأولى ، والشاهد من الآية الثانية ، عليّ ، لأنه نصّبه « صلى الله عليه وآله » يوم الغدير ، وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، وقال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » . فسكت معاوية ، ولم يستطع أن يردها ( 1 ) . الثانية : إن مما يلفت النظر هنا : أن نجد هذا الذي تنسب إليه فضائل أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ويدعى زوراً : أنه هو المعني بها - نجده - على الدوام من أعوان خصوم علي « عليه السلام » ، ومن الممالئين لأعدائه ، ولم يبايع له حينما بويع بالخلافة ( 2 ) . ولعل هذا هو السر في الاهتمام بشأنه ، وإظهاره على أنه شخصية لها شأن ومقام ، وقدم ، بل وفضل ، في إثبات صدق النبي « صلى الله عليه وآله » ، وصحة ما جاء به . ويذكر أبو رية : أن ابن سلام هذا كان يدخل من إسرائيلياته في الإسلام ( 3 ) . وقد كان اليهود يبغضون جبرائيل « عليه السلام » ، ولعل هذا هو السر في أن عبد الله بن سلام يفسر اللهو في آية * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهواً انفَضُّوا إِلَيْهَا ) * .
--> ( 1 ) ينابيع المودة ص 104 وكتاب سليم بن قيس . ( 2 ) راجع : بالنسبة لعدم بيعته لعلي « عليه السلام » : شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 9 . ( 3 ) راجع : شيخ المضيرة ، وأضواء على السنة المحمدية .