السيد جعفر مرتضى العاملي
313
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ط - عن صفوان بن أمية : كنا عند النبي « صلى الله عليه وآله » إذ جاء عمر بن قرة ، فقال : يا رسول الله ، إن الله كتب علي شقوة ، فلا أنال الرزق إلا من دفي بكفي ؛ فأذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، كذبت أي عدو الله ، لقد رزقك الله طيباً ؛ فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة لضربتك ضرباً وجيعاً ( 1 ) . وعلق الحلبي على هذه الرواية بقوله : « إلا أن يقال : إن هذا النهي - إن صح - محمول على من يتخذ ضرب الدف حرفة ، وهو مكروه تنزيهاً ، وقوله : اخترت ما حرم الله عليك للمبالغة في التنفير عن ذلك » ( 2 ) . ولكن قد فات الحلبي : أنه إذا كان اتخاذه حرفة مكروهاً تنزيهاً ؛ فلماذا يتهدده بالضرب الوجيع ؟ ! . ولماذا يعتبره عدواً لله تعالى ؟ ! . كما أن مقابلة ما حرم الله بالطيب دليل على أن المراد بما حرم الله هو الخبيث وهو المحرم بنص القرآن : قال تعالى : * ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ) * » ( 3 ) . ي - عن أبي أمامة : لا تبيعوا القينات ولا تشروهن ، ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي . . ) * .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 63 عن ابن أبي شيبة . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 62 . ( 3 ) الآية 157 من سورة الأعراف .