السيد جعفر مرتضى العاملي
277
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فلما أمسى فارقه أبو بكر ، ودخل المدينة ، ونزل على بعض الأنصار ، وبقي رسول الله بقباء ، نازلاً على كلثوم بن الهدم ( 1 ) . ثم كتب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى أخيه علي « عليه السلام » كتاباً يأمره بالمسير إليه وقلة التلوم ، وأرسل الكتاب مع أبي واقد الليثي . فلما أتاه كتاب النبي « صلى الله عليه وآله » تهيأ للخروج والهجرة ، فأعلم من كان معه من ضعفاء المؤمنين ، وأمرهم أن يتسللوا ، ويتخفوا تحت جنح الليل إلى ذي طوى ، وخرج « عليه السلام » بفاطمة بنت الرسول ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وتبعهم أيمن ابن أم أيمن مولى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأبو واقد ، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فأمره « عليه السلام » بالرفق فاعتذر بخوفه من الطلب . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : إربع عليك ، فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال لي : ( أي حين سفره من الغار كما تقدم ) يا علي أما إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه . وأدركه الطلب قرب ضجنان ، وهم سبع فوارس متلثمون ، وثامنهم مولى للحارث بن أمية ، يدعى جناحاً . فأنزل علي « عليه السلام » النسوة ، وأقبل على القوم منتضياً السيف ، فأمروه بالرجوع ، فقال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : لترجعن راغماً ، أو لنرجعن بأكثرك شعراً ، وأهون بك من هالك . ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها ، فحال علي « عليه السلام » بينهم
--> ( 1 ) إعلام الورى ص 66 ، والبحار ج 19 ص 106 عنه .