السيد جعفر مرتضى العاملي

267

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وأخيراً : فقد قال العسقلاني عن قضية الغار : « هي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون الخليفة بعد النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولذلك قال عمر بن الخطاب : إن أبا بكر صاحب رسول الله ، ثاني اثنين ، فإنه أولى المسلمين بأموركم » . وإذا كانت أعظم فضائله التي استحق بها الخلافة ، وإذا كانوا لم يتمكنوا من ذكر فضيلة أخرى له ، مع أنهم في أحرج الأوقات ، وفي أمس الحاجة إلى التشبث بكل حشيش في مقابل الأنصار ؛ فماذا عساهم أن يصنعوا في مقابل علي وفضائله العظمى التي هي كالنار على المنار وكالشمس في رابعة النهار ؟ وهل يمكنهم أن يحتجوا بشيء ذي بال في مقابله ؟ ! . وهل يبقى أمامهم من مخرج سوى اللجوء إلى أساليب العنف والإرهاب ؟ ! وهكذا كان ! ! . وإذا أفقده البحث المنطقي والعلمي هذه الفضيلة ، وبقي صفر اليدين ، حتى لقد كان بلال يفضل عليه ، حتى اضطر بلال - ولعله لدوافع لم يستطع التاريخ أن يفصح عنها - لأن يستنكر ذلك ويقول : كيف تفضلوني عليه ، وأنا حسنة من حسناته ؟ ( 1 ) . نعم ، إذا أفقده النقد الموضوعي هذه الفضيلة ، كما قد رأينا ذلك فيما تقدم ، فما الذي يبقى أمام أبي بكر للحفاظ على ماء وجهه ومنصبه ؟ ! . إننا نترك الجواب على ذلك للقارئ الفطن والمنصف .

--> ( 1 ) الغدير ج 10 ص 13 ، وتهذيب تاريخ دمشق ج 3 ص 317 .