السيد جعفر مرتضى العاملي

260

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فكان لا بد أن يتحركوا لإثبات فضائل لأبي بكر ، وتضحيات له جسام . ثم يوجهون قضية الراحلة بأنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن تكون هجرته لله تعالى : بنفسه وماله ( 1 ) . ولكنهم يعودون فينسون هذا التوجيه حينما يذكرون الأمور التي تقدمت الإشارة إليها مثل جراب الزاد والشاة المطبوخة ، ومنحة الغنم حين الهجرة وغير ذلك ، ويغفلون عن التناقض الظاهر بين كونه أراد الهجرة بنفسه وماله وبين إنفاقاته الكبيرة من مال أبي بكر وزاده ومنحته و . . و . . الخ . . ولا بأس بالتناقض في أقوال النبي « صلى الله عليه وآله » وأفعاله ، ما دام أنه لم تنقض فضيلة لأبي بكر ، ولم يحرم منها ! ! . التزوير ، والتحوير : ولكن الصحيح هو : أن ما قاله « صلى الله عليه وآله » إنما كان بالنسبة لأموال خديجة : « ما نفعني مال قط مثلما نفعني مال خديجة » - كما تقدم - وقد حور لصالح أبي بكر ، وصيغ بصيغ مختلفة . والعبارات التي تصب في مجرى واحد ، وتشير إلى هدف فارد ، وهو إثبات فضيلة لأبي بكر وأبي بكر فقط كثيرة شأنها شأن كثير من الأحاديث التي أشار إليها المعتزلي في شرحه للنهج ، وذكر أنها من وضع البكرية في مقابل فضائل أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وكما يظهر لكل أحد بالتتبع والمقارنة .

--> ( 1 ) فتح الباري ج 7 باب الهجرة ، ص 183 والسيرة الحلبية ج 2 ص 32 .