السيد جعفر مرتضى العاملي
250
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كما أنه لم يكن يتفكه ويتنعم بإنفاق الأموال . وأما بعد الهجرة إلى المدينة ، فإن أبا بكر قد ضن بماله ، الذي كان خمسة أو ستة آلاف درهم - كما يقولون - عن كل أحد ، حتى عن ابنته أسماء التي كانت في أقسى حالات الفقر والجهد ، حينما قدمت المدينة ، حتى لقد كانت تخدم البيت ، وتسوس الفرس وتدق النوى لناضحه ، وتعلفه ، وتستقي الماء ، وتنقل النوى على رأسها من بعد ثلثي فرسخ ، حتى أرسل إليها أبوها خادماً كفتها سياسة الفرس ، كما ادَّعت ( 1 ) . كما أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد مر في سنوات ضيق شديدة وصعبة ، ولا سيما قبل خيبر ، حتى لقد كان ربما يبقى اليومين أو الثلاثة بلا طعام ، حتى يشد على بطنه الحجر ( 2 ) وكان الأنصار يتعاهدونه بجفان الطعام ، فأين كانت عنه أموال أبي بكر وآلاف دراهمه ، التي بقيت إلى تبوك ، حيث يدَّعون : أنه جاء بجميع ماله ، وهو أربعة آلاف درهم حينئذٍ ؟ ! ( 3 ) . هذا كله : لو كان مرادهم المنة على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالإنفاق عليه . ثانياً : إن كان المراد المن على الرسول « صلى الله عليه وآله » بالإنفاق في سبيل
--> ( 1 ) راجع : حديث الإفك ص 152 وراجع : عنوان « لا مال لأبي بكر لينفق على أحد » في الجزء الثالث عشر وفي الجزء الثاني عشر الطبعة الرابعة . ( 2 ) وقد وصفت عائشة حالته هو وأهل بيته بما يقرح القلوب ، فراجع : طبقات ابن سعد ج 1 قسم 2 ص 120 وليراجع من ص 112 حتى ص 120 . ( 3 ) حياة الصحابة ج 1 ص 429 عن ابن عساكر ج 1 ص 110 .