السيد جعفر مرتضى العاملي

224

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فيخبره بما يريد ، ويمكن أيضاً أن يوصي أهل بيته أن يبلغوه الرسالة التي يريد إبلاغها إلا إذا كان لم يثق بهم . إلا أن يدَّعى : أن أبا بكر كان بحيث لا يدري كيف يتصرف ، أو أنه كان يرى حرمة إلقاء الكلام ليسمعه المصلي ، وكلاهما غير محتمل في حقه ، أو لا يرضى محبوه بنسبته إليه على الأقل ، وباقي الفروض الآنفة تبقى على حالها . هذا بالإضافة إلى هذه الصدفة النادرة فإنه يأتيه مرتين أو ثلاثاً ، وهو لا يزال يصلي ! ! . ثالثاً : لماذا يهتم النبي « صلى الله عليه وآله » بصهيب خاصة ، ويترك من سواه من ضعفاء المؤمنين ، الذين كانت قريش تمارس ضدهم أقسى أنواع التعذيب والأذى ؛ فلا يرسل إليهم ، ولو مرة واحدة ، ولا نقول ثلاث مرات ؛ وهل هذا ينسجم مع ما نعرفه من عدل النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعطفه الشديد على أمته ؟ . إلا أن يقال : لعل غير صهيب كان مراقباً من قبل المشركين ، أو أن صهيباً كان أشد بلاء من غيره ، إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا دليل عليها ، ولا شاهد لها . رابعاً : إننا نجد بعض الروايات تقول : إن أبا بكر - وليس النبي « صلى الله عليه وآله » - هو الذي قال لصهيب : ربح البيع يا صهيب وذلك في قضية أخرى لا ربط لها بحديث الغار ( 1 ) والبعض يذكر القضية ، ولكنه لا

--> ( 1 ) راجع : صفين للمنقري ص 325 . ومجمع البيان ج 6 ص 361 ، والبحار ج 19 ص 35 عنه ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 24 .