السيد جعفر مرتضى العاملي
221
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
5 - وأما دعوى ابن تيمية : أن حديث حراسة جبرائيل وميكائيل له « عليه السلام » ، ونزول الآية فيه ، كذب باتفاق أهل العلم بالحديث والسير . فلا تصح أصلاً ، فإننا لم نجد أحداً منهم صرح بكذب هذه الرواية سواه ، فهو يدعي عليهم ما لا يعرفون ، وينسب إليهم ما هم منه بريئون . بل عرفت تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث ، وتقدم أيضاً طائفة كبيرة من الذين رووه من كبار العلماء والحفاظ ، من دون غمز فيه أو لمز . إلا أن يكون شيطان ابن تيمية قد أوحى إليه بأن ينسب إليهم ما هم منه براء . 6 - وأجاب الحلبي عن كلام ابن تيمية بقوله : « . . لكنه في الإمتاع لم يذكر أنه « صلى الله عليه وآله » قال لعلي ما ذكر ؛ أي لن يصل إليك شيء تكرهه وعليه فيكون فداؤه للنبي بنفسه واضحاً . ولا مانع من تكرار نزول الآية في حق علي ، وفي حق صهيب . وحينئذٍ يكون « شرى » في حق علي « رضي الله عنه » بمعنى باع ، أي باع نفسه بحياة المصطفى ، وفي حق صهيب بمعنى اشترى ، أي اشترى نفسه بماله . ونزول هذه الآية بمكة لا يخرج سورة البقرة عن كونها مدنية ؛ لأن الحكم يكون للغالب » ( 1 ) . انتهى . ولكن بعض ما أجاب به الحلبي محل نظر ؛ فإن استعمال شرى بمعنى باع تارة وبمعنى اشترى أخرى محل نظر ؛ لأنه يلزم منه استعمال المشترك في أكثر من معنى ، وقد منعه طائفة من العلماء . وإن كنا نحن نرى : أنه لا مانع من ذلك ؛ إلا ما كان من قبيل
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 27 .