السيد جعفر مرتضى العاملي

218

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المنقول أنه « صلى الله عليه وآله » قال له : « فاضطجع في مضجعي ، وتغش ببردي الحضرمي ، فإن القوم سيفقدونني ، ولا يشهدون مضجعي ، فلعلهم إذا رأوك يسكنهم ذلك ، حتى يصبحوا ، فإذا أصبحت فاغد في أمانتي » . ولم ينقل ما ذكره الجاحظ ، وإنما ولده أبو بكر الأصم ، وأخذه الجاحظ ، ولا أصل له . ولو كان هذا صحيحاً لم يصل إليه منهم مكروه ، وقد وقع الاتفاق على أنه ضرب ، ورمي بالحجارة قبل أن يعلموا من هو ، حتى تضور ، وأنهم قالوا له : رأينا تضورك الخ . . » ( 1 ) . هذا وقد تقدم في أوائل هذا الفصل : أن النبي « صلى الله عليه وآله » إنما قال لعلي « عليه السلام » : إنه لا يصل إليه شيء يكرهه ، بعد مبيته على الفراش ، وذلك حينما التقى معه في الغار ، وأمره برد ودائعه ، وأن ينادي في مكة بذلك ، وطمأنه إلى أن نداءه هذا لن يتسبب له بمتاعب وصعوبات وليس المقصود : أنه لن يناله مكروه من أي مشرك في جميع الأحوال والأزمان . 3 - ويدل على أنه كان موطناً نفسه على القتل ما يلي : أ - إنه لو صح ما ذكره ابن تيمية لم يكن معنى للافتخار بموقفه ذاك ؛ فقد روي أن عائشة فخرت بأبيها ، ومكانه في الغار مع الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد : وأين أنت من علي بن أبي طالب ، حيث نام في مكانه ، وهو يرى أنه يقتل ؟ فسكتت ، ولم تحر جواباً ( 2 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 263 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 62 ، والبحار ج 19 ص 56 عنه .