السيد جعفر مرتضى العاملي
209
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كان لمن نزلت السكينة عليه ( 1 ) . ويقول بعض الأعلام ( 2 ) : « إن أبا بكر لما لم يستجب لطلب النبي « صلى الله عليه وآله » في أن لا يحزن ولا يخاف ، فإن السكينة نزلت على النبي « صلى الله عليه وآله » ، وبقي أبو بكر على عدم سكينته ، الأمر الذي يدل على أن أبا بكر لم يكن مؤهلاً لهذا التفضل والتكرم من الله تعالى » . ماذا يقول المفيد هنا ، وبماذا يجيبون ؟ ! ويقول المفيد ، وغيره : إن حزن أبي بكر إن كان طاعة لله ؛ فالنبي « صلى الله عليه وآله » لا ينهى عن الطاعة ؛ فلم يبق إلا أنه معصية ( 3 ) . وأجاب الحلبي وغيره : بأن الله خاطب نبيه بقوله : * ( وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ) * فنهي الله لنبيه لم يكن إلا تأنيساً وتبشيراً له ، وكذلك نهي النبي لأبي بكر ( 4 ) . ونحن نرى أن جواب الحلبي هذا في غير محله ، وذلك : لأن حزن أبي بكر ، وشكه في نصر الله ، الذي يشير إليه قوله « صلى الله عليه وآله » له : * ( إِنَّ اللهَ مَعَنَا ) * كان مما لا يجمل ولا يحسن ؛ إذ كان عليه أن يثق بنصر الله سبحانه وتعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله » ، بعد ما رأى المعجزات الظاهرة ، والآيات الباهرة ، الدالة على أن الله تعالى سوف ينجي
--> ( 1 ) راجع : تفسير الميزان ج 9 ص 280 ط بيروت . ( 2 ) هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني « رحمه الله » . ( 3 ) الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين علي « عليه السلام » ص 119 وكنز الفوائد للكراجكي ص 203 . ( 4 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 38 .