السيد جعفر مرتضى العاملي

203

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويزيد العلامة المظفر : أنه لو كان المراد الإثنينية في الفضل والشرف ، لكان أبو بكر أفضل لأنه هو الأول ، والنبي هو الثاني بمقتضى الآية ! ! ( 1 ) . 3 - من الواضح : أن الهدف في الآية هو الإشارة إلى أن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » كان في موقف حرج ، ولا من يرد عنه أو يدفع ، أما رفيقه فليس فقط لا يرد عنه ، وإنما هو يمثل عبئاً ثقيلاً عليه ، بحزنه وخوفه ورعبه ، فبدل أن يخفف عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويشد من أزره ، يحتاج هو إلى أن يخفف نفس النبي « صلى الله عليه وآله » عنه ، ويسليه ! ! أو على الأقل لم يكن له أي أثر في الدفاع عن الرسول ، والتخفيف من المشقات التي يتحملها ، إلا أنه قد زاد العدد ، وصار العدد بوجوده اثنين . 4 - أما جعله صاحباً للنبي « صلى الله عليه وآله » ، فهو أيضاً لا فضيلة فيه ؛ لأن الصحبة لا تدل على أكثر من المرافقة والاجتماع في مكان واحد ، وهو قد يكون بين العالم وغيره ، والكبير والصغير ، وبين المؤمن وغيره ، قال تعالى : * ( وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ) * ( 2 ) ، وقال : * ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ ) * ( 3 ) . فالصحبة من حيث هي لا فضل فيها . 5 - أما قوله تعالى : * ( إِنَّ اللهَ مَعَنَا ) * ؛ فقد جاء على سبيل الإخبار لأبي بكر ؛ والتذكير له بأن الله تعالى سوف يحفظهم عن أعين المشركين ، وليس في

--> ( 1 ) دلائل الصدق ج 2 ص 404 . ( 2 ) الآية 22 من سورة التكوير . ( 3 ) الآية 37 من سورة الكهف .