السيد جعفر مرتضى العاملي
197
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أمامهم ، وإقامة الحجة ، وتوفير البيانات والحجج لهم . وهذا حق محفوظ لهم ، ولا يمكن حرمانهم من ذلك . ولعلك تقول : ألا تعد غيبة الإمام « عليه السلام » حرماناً للبشر من حق لهم ، بسبب تفريط جماعة صغيرة من الناس حين استشهاد أبيه الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه . . فالجواب : أن غيبة الإمام وإن كانت في البداية بسبب فعل مجموعة من الناس في وقت بعينه لكن استمرار موجبات هذه الغيبة إنما هو بفعل نفس الناس الموجودين في كل عصر ، لأن بإمكانهم إزالة هذه الموجبات ، وفسح المجال أمام إشراقة شمس ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف . بين النظرة المصلحية والواقع : ولقد وقع المشركون في تناقض عجيب ، فهم في نفس الوقت الذي يصرون فيه على تكذيب النبي « صلى الله عليه وآله » ، والافتراء عليه ، حتى إنهم كانوا يقولون عنه : إنه مجنون ، ساحر ، شاعر ، كاهن ، الخ . . نراهم يأتمنونه على أموالهم وودائعهم إلى الحد الذي يحتاج معه إلى أن يترك ابن عمه ينادي في الناس ثلاثة أيام ؛ ليأتوا إليه ويأخذوا ودائعهم ، وهل يؤمّن المجنون ، والكذاب ، والكاهن ، والعدو ؟ ! . فإن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن عدم إيمان المشركين بما يدعوهم إليه ليس إلا استكباراً وعناداً ، لا عن قناعة بعدم صحة ما جاءهم به ، وقد قال تعالى : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) * ( 1 ) .
--> ( 1 ) الآية 14 من سورة النمل .