السيد جعفر مرتضى العاملي
194
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مقايسة : قلنا : إن مبيت أمير المؤمنين « عليه السلام » هذا قد ضيع الفرصة على قريش ، وأفشل ما كانت دبرته في النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكان أيضاً سبباً لتمكين الدين ، وإعلاء كلمة الحق . وأما أن يقاس ذلك بقضية ذبح إسماعيل ، فلا يصح ذلك ، لان إسماعيل قد استسلم لوالد شفيق رحيم ، يجد في عطفه وحنانه ما يسليه عما ينزل به ، ولا يجد منه أياً من أنحاء التنكيل ، والقسوة والخشونة . أما علي « عليه السلام » ، فإنما استسلم لعدوه الذي لا يرحمه ، ومن لا يشفي غليله إلا سفك دمه ، وصب أقسى أنواع العذاب والتنكيل عليه ، مع شماتة قاتلة ، وحقد هائل . وقد تكلم الإسكافي في نقضه لعثمانية الجاحظ حول هذه القضية فراجعه ( 1 ) ، ولو أردنا استقصاء الكلام حول هذه النقطة لطال بنا المقام . إرادة الله : لقد كان من الممكن أن ينصر الله رسوله من دون أن يضطر إلى اللجوء إلى الغار ، وإلى مبيت علي « عليه السلام » على فراشه ، وذلك عن طريق آيات باهرة ، وعنايات ومعجزات قاهرة . وقد ظهر أنه قادر على ذلك من خلال ما صنعه لرسوله « صلى الله عليه وآله » من نسج العنكبوت ، ومن إنبات الشجر على باب الغار ، ثم تردد الحمامة الوحشية على مكان قريب تنفر منه بحسب العادة .
--> ( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 والعثمانية للجاحظ في أواخرها .