السيد جعفر مرتضى العاملي
175
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المكية ، وليس قتل أي منهم إلا سبباً في إثارة حرب أهلية بين المشركين أنفسهم ، وهذا ولا شك ليس في مصلحة قريش في أي حال . ويشهد لما ذكرناه ما حصل لأبي سلمة حينما خرج بزوجته وولده ، فقام إليه رجال من بني المغيرة فأخذوا زوجته منه ؛ لأنها منهم ، فثار بنو عبد الأسد ، قبيلة الزوج ؛ فانتزعوا سلمة من أمه ( 1 ) . وأدركت قريش : أن هذه الهجرة الواسعة سوف تعقبها هجرة الرسول الأعظم نفسه ؛ ليمارس بحرية تامة عملية الريادة ، والقيادة ، والهداية بشكل أوسع وأعمق . ولسوف يحميه المدنيون بكل ما لديهم ، فلم يكن لديها همّ إلا المنع من تحقق ذلك بأي وسيلة تقدر عليها ، أو حيلة تهتدي إليها .
--> ( 1 ) البداية ج 3 ص 169 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 112 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 215 و 216 .