السيد جعفر مرتضى العاملي
173
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ما تقدم بشكل قاطع : أنه قد أسلم قبل الهجرة بقليل . إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة التي لن تجد لها عند هؤلاء الجواب المقنع والمفيد . ما هي الحقيقة إذاً ؟ ! ولكن الحقيقة هي : أن هذا التهديد والوعيد إنما كان من أمير المؤمنين علي « عليه السلام » ، حينما هاجر ، ولحقه سبعة من المشركين في ضجنان وسيأتي تفصيل القضية حين الكلام على هجرة أمير المؤمنين علي « عليه السلام » بعد هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » . ولكن أعداء علي « عليه السلام » لم يستطيعوا أن يتحملوا أن يروا هذه الكرامة له ، ولا سيما بعدما أثبت صحتها بمبيته على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة الهجرة . وكما كان يبيت على فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » مدة ثلاث سنين ، يقيه بنفسه حينما كانوا محاصرين في شعب أبي طالب « رحمه الله » . فلما لم يكن إلى إنكارهم مبيته على الفراش سبيل أغاروا على فضيلته الأخرى - كعادتهم - فاستولوا عليها ، ونسبوها إلى غيره - وعظموا من شأن أبي بكر في الغار - كما سيأتي حين الكلام على الهجرة إن شاء الله تعالى . بل إنهم لم يرضوا إلا أن تكون فضيلة عمر على لسان عليٍّ نفسه ، كما عودونا في مناسبات كهذه ، فإن ذلك أوقع في النفس ، وأبعد عن الشبهة ، وأدعى إلى القبول . ولكن الله تعالى يقول : * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) * ( 1 ) ، وهكذا كان .
--> ( 1 ) الآية 18 من سورة الأنبياء .