السيد جعفر مرتضى العاملي

171

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثالثاً : لقد أشرنا فيما سبق إلى أنه لم يجرؤ على أن يأخذ رسالة النبي « صلى الله عليه وآله » للمكيين في عام الحديبية ، بحجة : أن بني عدي لا ينصرونه إن أوذي ! ! فمن كانت هذه فعاله في تلك المواقع الصعبة هل يحتاج إلى بني عدي ، أو إلى غيرهم ؟ ! . رابعاً : قال أبو سفيان في فتح مكة للعباس ، حينما كانا يستعرضان الألوية ، فمر عمر وله زجل : « يا أبا الفضل ، من هذا المتكلم ؟ ! قال : عمر بن الخطاب . قال : لقد أَمِرَ أَمْرُ بني عدي بعد - والله - قلة وذلة . فقال العباس : يا أبا سفيان إن الله يرفع من يشاء بما يشاء ، وإن عمر ممن رفعه الإسلام ( 1 ) . خامساً : إنهم متفقون على أن الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » كان أشجع البشر دون استثناء ، بل سيأتي أن بعضهم يحاول ادعاء أشجعية أبي بكر على سائر الصحابة - وإن كان سيأتي أن العكس هو الصحيح - ونحن نرى في حديث الهجرة أن النبي « صلى الله عليه وآله » يختفي في الغار ، حذراً من المشركين ، كما أن أبا بكر يخاف ويبكي ، رغم كونه مع النبي الأعظم ، الذي يتولى الله رعايته وحمايته ، وظهرت له آنئذٍ الكثير من المعجزات الدالة على ذلك .

--> ( 1 ) مغازي الواقدي ج 2 ص 821 وعن كنز العمال ج 5 ص 295 عن ابن عساكر من طريق الواقدي .