السيد جعفر مرتضى العاملي
158
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تارة ، وبأساليب متنوعة من الإغراء أخرى . وإذا استثنينا أشخاصاً معدودين ، كحمزة أسد الله وأسد رسوله ، وبعض من كانت لهم عشائر تمنعهم ( 1 ) ، فإن بقية المسلمين كانوا غالباً من ضعفاء الناس ، الذين لا يستطيعون حيلة ، ولا يجدون سبيلاً إلا الصبر ، وتحمل الأذى . وإذا فرض عليهم أن يستمروا في مواجهة هذه الآلام والمشاق ، دونما أمل أو رجاء ؛ فمهما كانت قناعتهم بهذا الدين قوية وراسخة ؛ فإن من الطبيعي - والحالة هذه - أن يتطرق اليأس إلى نفوسهم ، ثم الهروب والملل من حياة كهذه . وقد تستميلهم بعض الإغراءات العاجلة ، فيهلكون ويهلكون ؛ فإنه ليس بمقدورهم أن يقضوا حياتهم بالآلام والمتاعب . بل إن بعضهم - كما سيأتي - يهم بالعودة إلى الشرك ، ويتطلب السبل لمصالحة مشركي مكة ، حينما أشيع في غزوة أحد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » وسلم قد قتل . وقد نزل في ذلك قرآن يتلى إلى يوم القيامة : * ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) * ( 2 ) .
--> ( 1 ) وحتى هؤلاء فإنهم لم يسلموا من الاضطهاد النفسي والمقت الاجتماعي المر ، ولربما يكون ذلك بالنسبة لبعضهم أشد من التعذيب الجسدي ، تبعاً لنسبة الوعي والشعور المرهف الذي كان يمتاز به بعضهم على غيره . ( 2 ) الآية 144 من سورة آل عمران .