ابن إدريس الحلي
95
السرائر
والمتردية " ( 1 ) فما وقع في الماء ، فالماء يخنقه ، وما وقع على الجبل ثم تردى ، فهو المتردية ، هذا إذا كان الجرح غير موحى ، فأما إن كان الجرح قاتلا موحيا ، مثل أن وقع السلاح في حلقه ، فذبح ، أو في قلبه ، أو في كبده فقتله ، حل أكله بكل حال ، لأنه صار مذكى ، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك ، كما لو ذبح شاة ، ثم وقعت في الماء ، فماتت فيه ، فإنه يحل أكلها ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) . وقال شيخنا في نهايته ، وإذا طعن الصيد برمح ، أو ضربه بسيف ، فقتله ويكون قد سمى جاز له أكله ، فإن قده بنصفين ، ولم يتحرك واحد منهما ، جاز له أكلهما ، إذا خرج منهما الدم ، وإن تحرك أحد النصفين ، ولم يتحرك الآخر ، أكل الذي تحرك ، ورمى ما لم يتحرك ( 3 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله إذا سال الدم منهما ، أكلهما جميعا ما يتحرك ، وما لم يتحرك . وذهب شيخنا في مسائل خلافه ، إذا قطع الصيد بنصفين ، حل أكل الكل ، بلا خلاف ، وإن كان الذي مع الرأس أكثر ، حل الذي مع الرأس دون الباقي ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله الاعتبار بما مع الرأس إذا لم يكن فيه حياة مستقرة ، فإذا كان كذلك حل الجميع ، وإن كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة ، فلا يؤكل ما عداه مما أبين منه . لأنه أبين من حي ، وما أبين من حي فهو ميتة ، فأما إذا لم يكن فيه حياة مستقرة ، فما هو مما أبين من حي ، فيؤكل الجميع ، وشيخنا استدل على تحريمه بأنه أبين من حي ، ولم يفصل ما فصلناه ، ولا حرر ما حررناه ، فلتلحظ ما بيناه بعين الإنصاف ، تجده واضحا جليا . وإن قطع منه قطعة بسيف ، أو أخذت الحبالة منه ذلك ، فليرم بالقطعة ، وليذكي الباقي ويأكله .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 3 . ( 2 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 272 - 273 . ( 3 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد وأحكامه . ( 4 ) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 17 .