ابن إدريس الحلي
88
السرائر
أبا عبد الله عليه السلام عن صيد المجوس ، فقال لا بأس إذا أعطوكاه أحياء ( 1 ) والسمك أيضا ، وإلا فلا تجز شهادتهم ، إلا أن تشهده ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، وهذا تخصيص منه رحمه الله ، للعموم ، بخبر واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، وأيضا فالخبر الذي خصص به واعتمد عليه ، هو دليل الخطاب ، لأنه قال لا بأس إذا أعطوكاه حيا ، ولم يقل إذا شاهدت إخراجهم له حيا ، وأخذته منهم بعد ذلك ميتا لا يجوز أكله ، وقد يترك دليل الخطاب لدليل آخر ، وإجماعنا منعقد ، أن صيد السمك ، أخذه وإخراجه من الماء حيا ، ولا يراعى فيه وجوب التسمية . والأولى لشيخنا ، إنه كان يتأول ما شذ من الأخبار ، على أنه إذا صاده المجوس وجميع الكفار ، لا يجوز أكله إلا إذا شاهد المسلم إخراج الكافر السمك حيا من الماء ، سواء مات في يده بعد إخراجه ، أو أخذه المسلم منه وهو حي ، بخلاف صيد المسلم له ، لأن صيد المسلم يحل سواء شاهد إخراجه حيا أو لم يشاهد ، ويقبل قوله في ذلك ، سواء كان محقا أو مبطلا ، والكفار لا يقبل قولهم في ذلك ، كما ذهب إلى هذا القول في نهايته ( 3 ) . وهذا وجه صحيح في تأويل الأخبار ، مستمر على قاعدة النظر وأصل المذهب . وهو الذي يذهب إليه المحصلون من أصحابنا ، وهو أنه لا خلاف بينهم قديما وحديثا في أن صيد السمك لا يراعى فيه التسمية ، بل الحال التي يحل معها أكله ، أن يخرجه آدمي من الماء حيا ، أو يأخذه من غير الماء وهو حي ، سواء أخذه أو أخرجه مسلم أو كافر ، من أي أجناس الكفار كان ، إلا أن ما يخرجه غير المسلم يراعى فيه المشاهدة له ، وقد أخذه حيا ، ولا يقبل قوله في أنه أخرجه من الماء حيا ، والمسلم يقبل قوله في ذلك ، سواء كان المسلم محقا أو مبطلا ، فهذا فرق ما بين المسلم والكافر .
--> ( 1 ) ج . ل . حيا . ( 2 ) الإستبصار ، ج 4 ، باب صيد المجوسي للسمك ، ص 64 ، ح 11 - 229 ، وفيه ، إذا أعطوكه حيا . ( 3 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد وأحكامه .