ابن إدريس الحلي

86

السرائر

ومبسوطه ( 1 ) وهو قول بعض المخالفين . والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن الجميع يحل ، سواء كان الذي مع الرأس أكثر ، أو أقل ، إذا لم يكن قد بقي مع الذي مع الرأس حياة مستقرة ، لأنهما جميعا مذبوحان . ميتان ، مقتولان ، وأما إذا كان الذي مع الرأس فيه حياة مستقرة ، فلا يجوز أكل الباقي ، لأنه أبين من حي ، فهو ميتة ، لأن كل ما أبين من الحي ، وقطع منه ، والحي على حياته ، فهو ميتة ، فأما إذا لم يقطع من حي ، بل كلاهما غير حي ، بل صيد مقتول ، فلا يحرمان . إذا اصطاد المسلم بكلب علمه مجوسي ، حل أكل ما قتله ، وبه قال جميع الفقهاء . إذا كان المرسل كتابيا ، لم يحل أكل ما قتله . إذا كان المرسل مجوسيا أو وثنيا ، لم يحل أكل ما اصطاده بلا خلاف ، وإن كان أحد أبويه مجوسيا أو وثنيا والآخر كتابيا لم يجز أيضا عندنا . كل حيوان مقدور على ذكاته ، إذا لم يقدر عليه ، بأن يصير مثل الصيد ، أو يتردى في بئر ، فلا يقدر على موضع ذكاته ، كان عقره ذكاته في أي موضع وقع منه . لا تحل التذكية بالسن ، ولا بالظفر ، سواء كان متصلا أو منفصلا ، فإن خالف وذبح لم يحل أكله ، هكذا ذكره شيخنا في مسائل خلافه ( 2 ) . والذي ينبغي تحصيله في هذا الإطلاق ، فإن كان ذلك في حال الاختيار ، فهو على ما قال فهو صحيح ، وإن كان في حال الاضطرار ، فغير صحيح ، بل عندنا بلا خلاف بيننا أنه تجوز الذباحة في حال الاضطرار وعند تعذر الحديد بكل شئ يفرى الأوداج ، سواء كان ذلك عظما ، أو حجرا ، أو عودا ، أو غير ذلك ، وإنما بعض المخالفين يذهب إلى أن ذلك لا يجوز الذبح بالسن والظفر في حال الاضطرار ،

--> ( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الصيد والذبائح ، ص 261 ، إلا أنه ليس فيه قوله وإن كان الذي مع الوركين أكثر حل الجميع أيضا . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 22 .