ابن إدريس الحلي
78
السرائر
وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب . ولا يجوز للرجل أن يشق ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات ، فإن فعل ذلك فقد روي ( 1 ) أن عليه كفارة يمين . والأولى أن يحمل ذلك على الندب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذه الرواية قليلة الورود ، شاذة ، تورد في أبواب الزيادات ، عن رجل واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم ، وفتاويهم ، فصار الإجماع هو الحجة على العمل بها ، وبهذا أفتي . وروي ( 2 ) أنه لا بأس بأن يشق ثوبه على أبيه ، وفي موت أخيه . والأولى ترك ذلك واجتنابه ، بل الواجب ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل حفاظ المال ، وتضييعه سفه ، لأنه إدخال ضرر ، والعقل يقبح ذلك . فأما المرأة ، فلا يجوز لها أن تشق ثوبها على موت أحد من الناس ، فإن شقته ، أخطأت ولا كفارة عليها بغير خلاف ، وإنما وردت الرواية في الرجل ، وأجمع عليها أصحابنا دون المرأة ، والقياس باطل عندنا . ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب ، ولا تخدشه ، ولا تجز شعرها ، فإن جزته فإن عليها كفارة قتل الخطأ ، وقد قدمنا شرحها ( 3 ) على ما رواه أصحابنا ، فإن خدشت وجهها حتى تدميه ، كان عليها كفارة يمين ، فإن لطمت وجهها استغفرت الله تعالى ، ولا كفارة عليها أكثر من الاستغفار . ومن وجبت عليه كفارة مرتبة فعجز عن الرقبة ، فانتقل إلى الصوم ، فصام شيئا ، ثم وجد الرقبة لم يلزمه الرجوع إليها ، وجاز له البناء على الصوم ، فإن رجع إلى الرقبة ، كان ذلك الفضل له . ومن ضرب مملوكا له فوق الحد ، كانت كفارته أن يعتقه ، على ما روي ( 4 ) في