ابن إدريس الحلي

73

السرائر

وهو الذي اعتمده ، وأفتي به ، لقوله تعالى " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 1 ) والكافر خبيث بغير خلاف ، وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه . والأعمى والمجذوم ، والمقعد بالزمانة ، لا يجزي عتق واحد منهم ، لأنهم ينعتقون عند أصحابنا بهذه الآفات ، والأعرج ، والأقطع اليدين ، أو إحديهما ، أو اقطع الرجلين ، أو إحديهما يجزي للآية ، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 2 ) . والمدبر وأم الولد يجزي عتقهما عن الكفارة ، ولا يجزي عتق المكاتب عندنا بحال ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، فإنه قال مسألة ، عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة ، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد ( 3 ) . وقال في نهايته في باب الكفارات : ولا يجوز له أن يعتق مدبرا إلا بعد أن ينقض تدبيره ، ولا أن يعتق مكاتبا له ، وقد أدى من مكاتبته شيئا ( 4 ) . والذي يقتضيه أصولنا ، أن عتق المكاتب المشروط عليه في الكفارة جائز ، سواء أدى من مكاتبته شيئا أو لم يؤد ، لإجماعنا على أنه عبد ما بقي عليه شئ ، فأما المكاتب المطلق ، فإنه إذا لم يتحرر منه شئ ، ولم يؤد شيئا من مال الكتابة ، فإنه يجزي إعتاقه أيضا في الكفارة ، لأنه عبد لم يتحرر منه جزء ، فإما أن أدى شيئا ولو قليلا ، فلا يجزي إعتاقه في الكفارة ، لأنه قد تحرر منه جزء بقدر ما أدى ، بغير خلاف ، فليلحظ ذلك ويحصل ، والله الموفق للصواب . إذا مات وعليه حق لله ، مثل الزكوات ، والكفارات ، وحق الآدميين ، مثل الديون ، قيل فيه ثلاثة أقوال ، أحدها حق الله المقدم ، والثاني حقوق الآدميين ، والثالث هما سواء ، وهو الأقوى عندي ، لأن تقدم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 267 . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 44 ، وفي المصدر الأعمى لا يجزي بلا خلاف بين الفقهاء ، والأعور يجزي . . . ( 3 ) الخلاف ، كتاب الظهار ، 29 . ( 4 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات .