ابن إدريس الحلي
56
السرائر
قال محمد بن إدريس رحمه الله ، الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب ، أنه يحنث ، لأن الشحم عبارة عن غير اللحم ، من أي موضع كان ، سواء كان شحم الإلية أو الظهر ، أو البطن ، بغير خلاف بين أهل اللسان . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا حلف لا يأكل رطبا ، فأكل المنصف ، وهو الذي نصفه رطب ، ونصفه بسر أو حلف ألا يأكل بسرا فأكل المنصف حنث ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله والذي يقوى في نفسي ، أنه لا يحنث ، للعرف ، لأن الإنسان إذا قال لغلامه اشتر لنا رطبا ، فاشترى له منصفا ، لم يمتثل أمره ، وكذلك إن أمره بشري البسر ، فاشترى له المنصف ، لم يكن ممتثلا أمره ، لأن في عرف العادة ، الرطب هو الذي جميعه قد نضج ، وكذلك في البسر ، الذي جميعه لم ينضج منه شئ ، وهذا هو المتعارف . إذا حلف لا أستخدم فلانا ، فخدمه فلان من قبل نفسه ، لا يحنث ، لأن لفظ الاستفعال أن يطلب منه الخدمة ، هذا موضوعها في اللغة ، وإذا لم يطلب منه ذلك ، لم يكن مستخدما . إذا حلف لا يشم الورد ، فشم دهنه لم يحنث . إذا حلف لا أضرب فلانا فعضه ، أو خنقه ، أو نتف شعره ، لم يحنث . إذا حلف لا أتسرى ، فالكلام في التسري ما هو ؟ قال قوم : التسري الوطي والتخدير ، أنزل أو لم ينزل ، لأن الجارية ضربان ، سرية ، وخادمة . فإذا خدرها ووطئ فقد تسرى ، وترك الاستخدام ، وقال قوم التسري مجرد الوطي ، أنزل أو لم ينزل ، خدرها ، وحصنها ، أو لم يفعل ذلك . والأقوى عندي الأول ، قال الجوهري في كتاب الصحاح ، كان الأخفش يقول السرية مشتقة من السرور ، لأنه يسر بها ، يقال تسريت جارية ، وتسررت ، كما قالوا تظننت وتظنيت ، فعلى هذا من قال هو مشتق من التسري ( 2 ) ، يكون مصدر
--> ( 1 ) الخلاف كتاب الأيمان ، مسألة 82 . ( 2 ) ج . من السرور .