ابن إدريس الحلي
537
السرائر
فصل في تنفيذ الأحكام وما يتعلق بذلك ممن له إقامة الحدود والآداب المقصود في الأحكام المتعبد بها ، تنفيذها ، وصحة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من يصح حكمه ، ويمضي تنفيذه ، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعية ، والحكم بمقتضى التعبد فيها ( 1 ) من فروض الأئمة عليهم السلام المختصة بهم دون من عداهم ممن لم يؤهلوا لذلك ، فإن تعذر تنفيذها بهم عليهم السلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب ، لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم عليهم السلام تولى ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصل بحكمه إلى الحق ، ولا تقليد الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام عليه السلام في الحكم من شيعته ، وهي العلم بالحق في الحكم المردود إليه ، والتمكن من إمضائه على وجهه ، واجتماع العقل والرأي ، والحزم ( 2 ) ، والتحصيل ، وسعة الحلم ، والبصيرة بالوضع ، والتواتر بالفتيا ، والقيام بها ، وظهور العدالة والتدين بالحكم ، والقوة على القيام به ، ووضعه مواضعه . ومنعنا عن صحة الحكم لغير أهل الحق ، لضلالهم عنه ، وتعذر العلم عليهم بشئ منه لأجله ، وتدينهم بالباطل ، وتنفيذه ، وفقد الإذن من ولي الحكم بالحق فيما يحكمون به منه ، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم ، ولبعض ذلك حرم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم ، النيابة في تنفيذ بعض الأحكام ، وتقليده ذلك ، والتحاكم إليه . واعتبرنا العلم بالحكم ، لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم ، لكون الحاكم مخبرا بالحكم عن الله تعالى ، ونائبا في إلزامه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقبح الأمرين من دون العلم . واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه ، من حيث كان تقليد الحكم بين الناس
--> ( 1 ) ج . التعبد بها . ( 2 ) ج . ل . الجزم .