ابن إدريس الحلي
535
السرائر
مستحق بكل إخلال بواجب ، وإتيان كل قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحد عليه ، وحكمه يلزم بالإقرار مرتين ، أو شهادة عدلين ، فمن ذلك أن يخل ببعض الواجبات العقلية ، كرد الوديعة وقضاء الدين ، أو الفرايض الشرعية ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج إلى غير ذلك من الواجبات ، والفرائض المبتدأة أو المسببة والمشترطة فيلزم سلطان الإسلام أو نائبه تأديبه بما يردعه وغيره عن الإخلال بالواجب ، ويحمله وسواه على فعله ، ومن ذلك أن يفعل بعض القبايح . وحكم تعريض الواحد بالجماعة بما يوجب التعزير بلفظ واحد ، أو لكل منهم بتعريض يخصه ، ما قدمناه ( 1 ) في حكم القذف الصريح على ما اختاره شيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) . والأولى عندي أن يعزر لكل واحد منهم فإنه قد آلمه وحمل ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة ، قياس لا نقول به ، وشيخنا أبو جعفر غير قائل بما قاله شيخنا المفيد في هذه الفتيا . وإذا قذف الإنسان ولده أو عبده أو أمته عزر . ويعزر من سرق ما لا يوجب القطع ، لاختلال بعض الشرائط كسرقة العبد من سيده ، والوالد من ولده ، ومن يجب نفقته ممن تجب عليه ، والشريك من شريكه ، وما نقص عن ربع دينار ، إذا سرقه السارق من حرز ، وما بلغ ربع دينار فما فوقه من غير حرز ، أو من حرز مأذون فيه أو منه أو اختلس ، أو أسكر ، أو بنج ، أو مكر ، أو زور ، أو طفف في كيل . ويعزر من أكل ، أو شرب ، أو باع ، أو ابتاع ، أو تعلم ، أو علم ، أو نظر ، أو سعى ، أو بطش ، أو أصغى ، أو أجر ، أو استأجر ، أو أمر ، أو نهى ، على وجه يقبح ، ومعظم هذا ما قدمناه ( 3 ) فيما مضى مجملا ومفصلا ، وأعدناه ، وزدنا عليه للبيان والإيضاح . والتعزير لما يناسب القذف من التعريض ، والنبز والتلقيب من ثلاثة أسواط إلى
--> ( 1 ) في ص 519 . ( 2 ) المقنعة ، باب الحد في الفرية والسب والتعريض بذلك ص 796 و 797 . ( 3 ) في ص 478 .