ابن إدريس الحلي
514
السرائر
على حال ، فإن تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه ، كان له قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات ، هذا آخر كلامه في نهايته ( 1 ) . وما اخترناه من مراعاة المقدار الذي يجب فيه القطع في أول مرة مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنه قال ويقطع النباش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار ، كما يقطع غيره من السارق إذا سرقوا من الأحراز ، وإذا عرف الإنسان بنبش القبور ، وكان قد فات السلطان ثلاث مرات ، كان الحاكم فيه بالخيار إن شاء قتله ، وإن شاء قطعه وعاقبه والأمر في ذلك إليه ، يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) . ونعم ما قال فإنه الذي يقتضيه أصول المذهب ، وتحكم بصحته أعيان الآثار عن الأئمة الأطهار عليه السلام ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن قطعه في غير المتفق عليه يحتاج إلى دليل . وشيخنا أبو جعفر يفوح من فيه استدلاله في مسائل خلافه ، إلى اعتبار النصاب ، لأنه قال مسألة ، النباش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض ، ثم استدل فقال دليلنا قوله والسارق والسارقة ، وهذا سارق ، فإن قالوا لا نسلم أنه سارق ، قلنا سارق هو من أخذ الشئ مستخفيا متفزعا ( 3 ) ، قال الله تعالى " إلا من استرق السمع " ( 4 ) وقالت عايشة - سارق موتانا كسارق أحيائنا - ( 5 ) وقال عليه السلام - القطع في ربع دينار - ولم يفصل إلى هاهنا كلامه رحمه الله ( 6 ) . ألا ترى إلى استدلاله بالآية والخبر عنه عليه السلام من قوله القطع في ربع دينار فاستدل بهذا الخبر ، وفيه مقدار النصاب ، واستدل بالآية ، ولا خلاف أنه لا يقطع السارق إلا إذا سرق من حرز ربع دينار ، على ما بيناه وحررناه . والذي أعتمد عليه بعد ( 7 ) هذا كله وأفتي به ، ويقوى في نفسي ، قطع النباش
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد المحارب . ( 2 ) المقنعة ، باب الخلسة ونبش القبور ص 804 . ( 3 ) ل . متفرغا . ( 4 ) سورة الحجر : الآية 18 . ( 5 ) لم نعثر عليه . ( 6 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، مسألة 28 . ( 7 ) ج . ل . فغير .