ابن إدريس الحلي
502
السرائر
إلا بدليل قاهر مزيل للعذر . إذا كان باب الدار مغلقا فكل ما فيها وفي جوانبها في حرز ، فإن كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مفتوحة ، فليس شئ منها في حرز ، فإن كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مغلقة ، فما في الخزاين في حرز ، وما في جوف الدار في غير حرز ، هذا كله إذا لم يكن صاحبها فيها ، فإن كان صاحبها فيها والأبواب مفتحة ، فليس شئ في حرز إلا ما يراعيه ببصره ، مثل من كان بين يديه متاع ، كالميزان بين يدي الخبازين والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره إليه ، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع ، وإن سهى أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع . وهكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حماميا ثيابه ، فإن راعاها الحمامي فهي في حرز ، وإن سهى عنها أو نام ، فليست في حرز ، فأما إذا لم يستحفظه إياها ولا أودعه ، فليست في حرز ، ولا يجب على الحمامي الضمان لها ولا الغرم بحال ، هذا على ما أورده شيخنا في مبسوطه ( 1 ) . وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أن الحرز القفل والغلق والدفن ، وما عداه لا دليل عليه من كتاب ولا إجماع ( 2 ) وليس على من سرق من ذلك شيئا القطع ، سواء راعاه ببصره أو لم يراعه ، نظر إليه أو لم ينظر بين يديه ، كان أولا بين يديه ، إلا أن يكون في حرز ، وهذه كلها تخريجات المخالفين واستحساناتهم . إذا نقب واحد وحده ودخل الحرز ، وأخذ المتاع ، فرمى به من جوف الحرز إلى خارج الحرز ، أو رمى به من فوق الحرز ، أو سده ( 3 ) في حبل ، ثم خرج عن الحرز ، فجره وأخرجه ، أو أدخل خشبة معوجة من خارج الحرز أو سده في حبل ، ثم خرج عن الحرز فجره وأخرجه ، فعليه القطع في كل هذا ، لأنه أخرجه من الحرز ، بآلة ( 4 ) . فإن كان في الحرز ماء يجري ، فجعله في الماء ، فخرج مع الماء ، فعليه أيضا
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 8 كتاب السرقة ، ص 36 - 37 . ( 2 ) ج . ولا سنة ولا إجماع . ( 3 ) ج . ل . شده ، كذا فيما بعده . ( 4 ) ج . ل . وإن كان بآلة . ( 5 ) ج . فإن كان الحرز ماء يجري .