ابن إدريس الحلي
500
السرائر
وهذه جميعها تخريجات المخالفين وفروعهم ، وليس لأصحابنا في ذلك نص ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وحقن الدماء . إذا استعار إنسان بيتا من آخر وجعل متاعه فيه ، ثم إن المعير نقب البيت وسرق المتاع ، وجب قطعه . إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها ، فنقب المكري وسرق المتاع ، فعليه القطع . إذا نقب المراح بفتح الميم فحلب من الغنم ما قيمته ربع دينار ، فأخرجه ، وجب قطعه . إذا سرق شيئا موقوفا مثل دفتر أو ثوب أو ما أشبههما وكان نصابا من حرز ، وجب عليه القطع ، لقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ولأن الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ، لأنه يضمن بالغصب . وكل عين قطع السارق بها مرة فإنه إذا سرقها مرة ثانية ، قطعناه ، حتى لو تكرر ذلك منه أربع مرات ، قتلناه في الرابعة . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك ، لم يقطع حتى يحضر الغائب ، وكذلك إن قامت عليه البينة بأنه زنى بأمة غائب ، لم يقم عليه الحد حتى يحضر الغائب ، وإن أقر بالسرقة أو بالزنا أقيم عليه الحد فيهما ( 1 ) . قال محمد بن إدريس أما قوله رحمه الله في القطع ، فصحيح ، لأنه لا مطالب له ، وقد قلنا إن القطع لا يجب إلا بعد المطالبة من المسروق منه ، وهاهنا لا مطالب له ، فلأجل ذلك لم يقطع لأنه حق من حقوق الآدميين ، فلا يقام إلا بعد مطالبتهم به على ما قدمناه ، فأما إقامة حد الزنا فلا وجه لتركه بحال ، لأنه حق لله محض ، إلا أن يدعي الزاني بالأمة المذكورة إن مولاها أباحه نكاحها ، فيصير شبهة ، فلا يقام لأجل ذلك ، لا لأجل غيبة سيدها ، بل لقوله عليه السلام ، ادرؤا الحدود بالشبهات ( 2 ) .
--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، المسألة 42 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .