ابن إدريس الحلي

498

السرائر

تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وهذا سارق ، فمن أسقط القطع عنه ، فقد أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز . وأيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا ، لأن المجتاز ما هتك حرزا ولا نقب ، فكيف يقاس الناقب عليه . وأيضا فلا يخلو الداخل من أنه أخرج المال من الحرز ، أو لم يخرجه ، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع ، ولا أحد يقول بذلك ، فما بقي إلا أنه لم يخرجه من الحرز ، وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له ، فيجب عليه القطع ، لأنه نقب وأخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي أن تعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وثقلها وتوريقاتها ، وهو قولهم ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغلطة ( 1 ) ، بل الحق أن يقال أخرجه من الحرز أو من غير الحرز ، لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز . فإن نقب إنسان وحده ، ودخل فأخرج ثمن دينار ، ثم عاد من ليلته أو من الليلة الثانية ، فأخرج ثمن دينار ، فكمل النصاب ، فإنه يجب عليه القطع . ولو قلنا إنه لا قطع عليه لكان قويا ، لأنه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار ، ولا قطع على من سرق أقل منه . ودليل الأول أن النبي عليه السلام قال من سرق ربع دينار فعليه القطع ، ولم يفصل ، وقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " وهذا سارق لغة وشرعا ، وبهذا أفتي وعليه أعمل . فإن نقب ودخل الحرز فذبح شاة ، فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة ، فإن أخرجها بعد الذبح ، فإن كانت قيمتها نصابا ، يجب فيه القطع ، فعليه القطع ، وإن كانت أقل من نصاب فلا قطع عليه . فإن نقب ودخل الحرز ، وأخذ ثوبا فشقه ، فعليه ما نقص بالخرق ، فإن أخرجه ،

--> ( 1 ) ج . ل . المغالطة .