ابن إدريس الحلي

492

السرائر

وهو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه ، لأن فيه الحجة ، وإنما شيخنا يورد في نهايته أخبار آحاد إيرادا لا اعتقادا على ما كررنا القول في ذلك ، واعتذرنا له فيما يورده في نهايته ، فإذا حقق النظر تركها وراء ظهره ، وأفتى بما تقتضيه الأدلة وأصول المذهب على ما قاله هاهنا ، أعني مبسوطه . فإن سرق إنسان شيئا من كم غيره ، أو جيبه ، وكانا باطنين ، وجب عليه القطع ، على ما رواه ( 1 ) أصحابنا ، فإن كان ظاهرين ، لم يجب عليه القطع ، وكان عليه التأديب والعقوبة ، بما يردعه عن مواقعة مثله في مستقبل الأوقات . ومن سرق حيوانا يجوز تملكه ، ويكون قيمته ربع دينار فصاعدا ، وجب عليه القطع ، كما يجب في ساير الأموال على ما قدمناه . إذا سرق نفسان فصاعدا ربع دينار ، أو ما قيمته ربع دينار ، سواء كان من الأشياء الخفيفة أو الثقيلة ، لا يجب عليهم القطع على الأظهر من أقوال أصحابنا ، لأنه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع في حق كل واحد منهم ، فأما إن انفرد كل واحد منهم ببعضه ، لم يجب عليهم القطع بلا خلاف عندنا هاهنا ، لأنه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع ، وكان عليهم التعزير . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا سرق نفسان فصاعدا ما قيمته ربع دينار ، وجب عليهما القطع ( 2 ) . إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، فقال مسألة إذا نقب ثلاثة ، ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم ، فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا ، قطعناهم بلا خلاف ، وإن كان أقل من نصاب ، فلا قطع ، سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ، وقال مالك : إن كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمة نصاب ، قطعناهم كلهم ، وإن كانت خفيفة ، ففيه روايتان ، إحديهما كقولنا ، والثانية كقوله في الثقيلة ، وروى أصحابنا ، أنه إذا بلغت السرقة نصابا ، وأخرجوها

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب حد السرقة ، ح 2 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة .