ابن إدريس الحلي

49

السرائر

والعادة لا يسمى بيتا ، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال ، كان الحكم له ، والمرجع إليه ، دون العرفين ، بغير خلاف من محصل لأصول الفقه . وقال شيخنا في مبسوطه ، لا يحنث لأن البيت ما يكون للإيواء والسكنى ( 1 ) . ثم قال في موضع آخر من تصنيفه ، في مسائل خلافه ، إذا حلف لا يأكل لحما ، فأكل لحم السمك ، حنث ، ثم قال دليلنا إن اسم اللحم يطلق عليه ، قال الله تعالى " ومن كل تأكلون لحما طريا " ( 2 ) وقال " وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا " ( 3 ) فإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه ، وجب أن يطلق الأيمان عليه ، هذا آخر كلامه ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله العرف الشرعي وهو القرآن ، هو الذي سماه لحما ، وإن كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمى لحما ، فلزمه في البيت والكعبة ما ألزم خصمه من الاستشهاد بالقرآن ، وتحنيث من دخل الكعبة في المسألة الأولى ، إذ هما سواء . إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد ، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة ، فأكل منه ، لم يحنث عندنا إذا اقتسما هذا الطعام ، وأفرد كل واحد منهما نصيبه ، فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم يحنث . إذا حلف لا يلبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان ثوبا ، فإن لبسه حنث بلا خلاف ، وإن استبدل به ، وباعه ، وبادل به ، ولبسه لم يحنث . إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فإن دخلها وهي ملك لزيد ، حنث بلا خلاف ، وإن كان ساكنها بأجرة ، لم يحنث ، لأن حقيقة هذه الإضافة تقيد الملك ، وإنما يستعمل في السكنى مجازا ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة ، والدليل على أن حقيقة ذلك ما قلناه ، أنه لو قال هذه الدار لزيد ، كان ذلك اعترافا بالملك ، ولو قال

--> ( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأيمان ، ص 249 ، والعبارة هكذا ، " لأن البيت إذا أطلق يتناول ما بنى للإيواء والسكنى " . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 12 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية 14 . ( 4 ) الخلاف ، كتاب الأيمان ، مسألة 73 .