ابن إدريس الحلي
487
السرائر
صاحبه من دونهما ، وأدخلهما حرزه ، وفتح لهما بابه ، ثم سرقا ، فلا قطع عليهما ، لأنهما دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز ، فأما ما قد أحرزه دونهما ، فنقباه وسرقاه ، أو فتحاه وسرقاه ، أو كسراه وسرقاه ، فعليهما القطع ، لدخولهما تحت عموم قوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) وهما إذ ذاك سارقان لغة وشرعا فأعطينا ظاهر الرواية حقها ، فمن أسقط الحد عنهما فيما صورناه ، فقد أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، فأما الإجماع على ظاهر الرواية ، فقد وفينا الظاهر حقه . فإن قيل فأي فرق على تحريركم وقولكم بين الضيف وغيره . قلنا غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه الضيف الذي لم توجب على الضيف بسرقته القطع ، قطعناه ، لأنه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله ، والضيف مأذون له في دخوله إليه فلا قطع عليه ، فافترق الأمران . وشيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، قال لا قطع على الضيف ، وأطلق الكلام ، ولم يقيده وقال في مسائل خلافه مسألة : إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق ، وجب قطعه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، لا قطع عليه ، دليلنا الآية والخبر ، ولم يفصلا ، هذا آخر المسألة ( 3 ) . وقال في مبسوطه : فإن نزل برجل ضيف ، فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل ، فإن كان من البيت الذي نزل فيه ، فلا قطع ، فإن كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحو ذلك ، فعليه القطع ، وقال قوم لا قطع على هذا الضيف ، وروى ( 4 ) أصحابنا أنه لا قطع على الضيف ، ولم يفصلوا ، وينبغي أن يفصل مثل الأول ، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار ، فسرق الثاني ، كان عليه القطع على كل حال ، ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء ، هذا
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 38 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة . ( 3 ) لم نتحقق هذه المسألة في كتاب الخلاف . ( 4 ) الوسائل : الباب 14 ، ح 4 - 5 والباب 17 من أبواب حد السرقة ، ح 1 .