ابن إدريس الحلي
483
السرائر
الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال لا قطع في الصيود كلها ، والجوارح والخشب جميعه لا قطع فيه ، إلا ما يعمل منه آنية ، كالجفان والقصاع ، والأبواب ، فيكون في معموله القطع إلا الساج ، فإن فيه القطع معموله أو غير معموله ، لأنه ليس من دار الإسلام . فإذا ثبت ما قلناه ، فلا قطع إلا على من سرق ربع دينار ، أو ما قيمته ربع دينار ، ويكون عاقلا ، كاملا ، ولا يكون والدا من ولده ، ولا عبدا من سيده ، ولا ضيفا من مضيفه ، وأن يسرقه من حرز ( 1 ) على جهة الاستخفاء ، لأن حقيقة السرقة أخذ الشئ على جهة الاستخفاء ، والحرز هو ما يكون مقفلا عليه أو مغلقا ، أو مدفونا ، أو مراعى بعين صاحبه ، أو من يجري مجرى صاحبه ، على ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن الحرز ما كان مقفلا ، أو مغلقا أو مدفونا ، دون ما عدا ذلك ، لأن الإجماع حاصل على ما قلناه ، ومن أثبت ما عداه حرزا يحتاج إلى دليل ، من كتاب ، أو إجماع ، أو سنة مقطوع بها . وكل موضع ، كان حرزا لشئ من الأشياء ، فهو حرز لجميع الأشياء . فإن سرق الإنسان من غير حرز لم يجب عليه القطع ، وإن زاد على المقدار المقدم ذكره ، بل يجب عليه ( 4 ) التعزير . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه ، أو يكون مقفلا عليه ، أو مدفونا ، فأما المواضع التي يطرقها الناس كلهم وليس يختص بواحد دون غيره ، فليست حرزا ، وذلك مثل الخانات والحمامات والمساجد والأرحية ، وما أشبه ذلك من المواضع ، فإن كان الشئ في
--> ( 1 ) ج . حرزه . ( 2 ) الخلاف كتاب السرقة ، مسألة 6 . ( 3 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 22 - 24 ، والعبارة متخذة من كلامه في المبسوط وليست بعينه . ( 4 ) ج . بل عليه التعزير .