ابن إدريس الحلي

476

السرائر

فليلحظ . ولا تقبل شهادة على شهادة في شئ من الحدود . ولا يجوز أيضا أن يكفل من وجب عليه الحد ، ينبغي أن يقام عليه الحد على البدار . ولا تجوز الشفاعة في إسقاط حد من الحدود ، لا عند الإمام ، ولا عند غيره من الحكام النواب عنه . ويثبت أيضا بإقرار الشارب على نفسه مرتين ، ويجب به الحد ، كما يجب بالبينة سواء ، على ما قدمناه . ومن شرب الخمر مستحلا لها ، حل دمه ، ووجب على الإمام أن يستتيبه ، فإن تاب ، قام عليه الحد للشرب ( 1 ) إن كان شربه ، ولن لم يتب قتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) . والأولى والأظهر : أنه يكون مرتدا ، ويحكم فيه بحكم المرتدين ، لأنه قد استحل ما حرمه الله تعالى ، ونص عليه في محكم كتابه . وليس المستحل لما عدا الخمر من المسكرات يحل دمه ، وللإمام أن يعزره ، والحد في شربه لا يختلف على ما بيناه ، لأن الخمر مجمع على تحريمه ، منصوص في كتاب الله تعالى ، وليس كذلك باقي المسكرات ، لأن لها شبها وتأويلات . وشارب الخمر وساير الأشربة المسكرة يضرب عريانا على ظهره وكتفيه ، ولا يضرب على وجهه وفرجه على حال . ولا يجوز أكل طعام فيه شئ من الخمر ، ولا شئ من المسكر ، ولا الاصطباغ بشئ فيه من ذلك ، قليل ولا كثير ( 3 ) ، ولا استعمال دواء فيه شئ منه . فمن أكل شيئا مما ذكرناه ، أو شرب ، كان عليه ثمانون جلدة ، فإن أكل ذلك أو شرب ، وهو لا يعلم أن فيه خمرا لم يكن عليه شئ . ولا ينبغي للمسلم أن يجالس شراب ( 4 ) شئ من المسكرات ، ولا أن يجلس على

--> ( 1 ) ج . ل . حد الشرب . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في شرب الخمر . ( 3 ) ج . قليل أو كثير . ل . قليلا أو كثيرا . ( 4 ) ج . شارب . والشراب جمع شارب .