ابن إدريس الحلي

47

السرائر

الباء وهي أما حقيقة البيعة ، التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله من المصافحة ، وبعده إلى أيام الحجاج ، أو ما حدث في أيام الحجاج ، من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، سواء صرح بذلك أو نواه ، وعلى كل حال فلا يظن ظان أنها بكسر الباء ، وأنها بيعة النصارى ، وإنما يشتبه ذلك على كثير من الناس ، لانضمام الكنيسة إليها ، وذلك غلط ووهم عظيم . فأما الكنيسة لم يورد ها أحد من أصحابنا في كتاب له ، ولا ورد بذلك خبر في كتب الأخبار ، وشيخنا مصنف النهاية لم يوردها في غير النهاية من سائر كتبه ، لا كتبه الأخبارية ولا غيرها ، ولا أدري إلى أي شئ أنسب ذلك ، لأنه لا أيمان للبيعة والكنيسة ، ولا فيهما أيمان يحلف بها . وقال رحمه الله في مسائل خلافه في الجزء الثالث ، في آخر كتاب النذور ، مسألة إذا قال أيمان البيعة لازمة لي ، أو حلف بأيمان البيعة لا دخلت الدار ، لم يلزمه شيئا ، ولم يكن يمينا ، سواء عني بذلك حقيقة البيعة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله من المصافحة ، وبعده إلى أيام الحجاج ، أو ما حدث في أيام الحجاج من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، سواء صرح بذلك أو نواه وعلى كل حال ، وقال الشافعي إن لم ينو شيئا كان لاغيا ، وإن نوى أيمان الحجاج ، ونطق فقال أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتقها ، انعقدت يمينه ، لأنه حلف بالطلاق ، فإن لم ينطق بذلك ، ونوى الطلاق والعتق ، انعقدت يمينه أيضا ، لأنها كناية عن الطلاق والعتق ، دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، وانعقاد ذلك يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة ، فإنهم مجمعون على أن اليمين بالطلاق والعتاق باطلة ، فهذا لو كان صريحا بها لبطل بما قلناه هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) . فدل ذلك أنه ما أراد في نهايته بيعة النصارى ، وفي نهايته أورد الكنيسة . إذا حلف والله لا أكلت طيبا ، ولا لبست ناعما ، كانت هذه يمين مكروهة ( 2 ) ، والمقام عليها مكروه ، وحلها طاعة ، لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا

--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب النذور ، مسألة 19 . ( 2 ) ج . ل . يمينا مكروهة .