ابن إدريس الحلي
469
السرائر
للواطئ فلا يعطى صاحبها غير ثمن واحد ، وهو الذي غرمه ( 1 ) له ، ولا يجمع له الثمنين معا ، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، بل قد وردت أخبار ( 2 ) عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بما قلناه . فإن كانت ملك الواطئ ، لم يكن عليه شئ سوى التعزير ، ولا يجب عليه غرم ثمنها ، لأن ثمنها له ، فلم يغرم . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، يتصدق بثمنها على المساكين والفقراء ، سواء كانت لصاحبها أو لغيره ، إذا غرم ثمنها وبيعت ، وتصدق بالثمن الثاني ( 3 ) . فإن كانت البهيمة الموطوءة مما لا يركب ظهرها ، بل في الأغلب يكون للأكل والنحر والذبح ، ذبحت وأحرقت بالنار ، لأن لحمها قد حرم ، ولحم ما يكون من نسلها . فإن اختلطت بغيرها من البهائم ، ولم تميز ، قسم القطيع ، وأقرع بينهما ، فما وقعت عليه القرعة ، قسم من رأس ، وأقرع بينهما ، إلى أن لا تبقى إلا واحدة ، ثم تؤخذ وتحرق بالنار ، بعد أن تذبح ، وليس ذلك على جهة العقوبة لها ، لكن لما يعلمه الله تعالى من المصلحة في ذلك للعباد ، ودفع العار بها عن صاحبها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن نكح بهيمة ، كان عليه التعزير بما دون الحد ، حسب ما يراه الإمام في الحال ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له ، فإن كانت له لم يكن عليه شئ ، وإن كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، ذبحت وأحرقت بالنار ، لأن لحمها قد حرم ولحم جميع ما يكون من نسلها ، فإن اختلطت البهيمة الموطوءة بغيرها من البهائم ولم تتميز قسم القطيع الذي فيه تلك البهيمة ، وأقرع بينهما ، فما وقعت عليه القرعة ، قسم من الرأس ، أقرع بينهما ، إلى أن لا تبقى إلا واحدة ، ثم تؤخذ وتحرق بالنار بعد أن تذبح ، وليس ذلك على جهة العقوبة لها ، لكن لما يعلمه الله تعالى من المصلحة في ذلك ، ولدفع العار بها عن صاحبها ، فإن كانت
--> ( 1 ) ج . غرمناه له . ( 2 ) الوسائل ، الباب 1 ، من أبواب نكاح البهائم ، ح 1 - 4 . ( 3 ) المقنعة : باب الحد في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي ص 790 .