ابن إدريس الحلي
40
السرائر
أو برئت من الإسلام ، أو من الله ، أو من القرآن لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ، ولا المخالفة حنث ، ولا يجب به كفارة ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة وتعليق الكفارة عليها يحتاج إلى دليل ( 1 ) . وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه ، هو الذي يقوى في نفسي ، وإليه أذهب ، وبه أفتي ، لأنا قد بينا أنه لا يمين إلا بالله تعالى ، وبأسمائه وبصفاته ، وهذا ليس كذلك ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها بالكفارة والانعقاد يحتاج إلى دليل ، وأيضا انعقاد اليمين حكم شرعي ، يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، والإجماع فغير منعقد عليه ، وكتاب الله تعالى خال من ذلك . وقول الرجل " يا هناه ، ولا بل شانئك " من قول أهل الجاهلية ، لا ينعقد بذلك يمين . قال محمد بن إدريس رحمه الله معنى " لا بل شانئك " أي لا أب لشانئك . فاختصروا ذلك على عادتهم في الاختصار والحذف ، فقالوا " لا بل شانيك ) . قال ابن درستويه النحوي : قد يلهج بالكلمة الشاذة عن القياس ، البعيدة من الصواب ، حتى لا يتكلموا بغيرها ، ويدعوا القياس المطرد المختار ، ولا يجب أن يقال مع ذلك هذا أفصح من المتروك ، من ذلك " أيش صنعت " يريدون " أي شئ صنعت " و " لا بل شانئك " أي لا أب لشانئك ، و " لا تبك " أي لا تباك ، هذا آخر كلام ابن درستويه . فدل ذلك على ما قلناه في " لا بل شانئك " وما حدانا على تحقيق هذا إلا إيراد شيخنا أبي جعفر ذلك في نهايته ( 2 ) ، مطلقا من غير بيان له . وإذا قال الإنسان أقسمت ، أو حلفت ، لم يكن ذلك يمينا ، حتى يقول حلفت بالله ، أقسمت بالله . وساير أصناف الكفار ، لا يحلفون إلا بالله تعالى ، وبأسمائه ، فإن علم الإمام
--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب الأيمان ، مسألة 4 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور . .