ابن إدريس الحلي
36
السرائر
كتاب الأيمان والنذور والكفارات باب ماهية الأقسام والأيمان لا يمين شرعية منعقدة عند أهل البيت عليهم السلام ، إلا بالله تعالى ، أو بأسمائه أو صفاته ، فإن حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به هو أن يقول " ومقلب القلوب ، والذي نفسي بيده " ومتى حنث وجبت عليه الكفارة . فأما الحلف بأسمائه ، فأسماؤه على ثلاثة أضرب ، اسم لا يشاركه غيره فيه ، واسم يشاركه فيه غيره ، ولكن إطلاقه ينصرف إليه ، واسم يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه لا ينصرف إليه . فأما ما لا يشاركه فيه غيره ، فإنه يكون يمينا بكل حال ، كقوله " والله " فإنه يبدأ به ، ويعطف عليه غيره فيقول " والله الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب " وكذلك " الرحمن " له خاصة وهكذا " الأول الذي ليس كمثله شئ " كل هذا لا يصلح لغيره بوجه ، والحكم فيه كما لو حلف به وقد مضى . الثاني ما يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه ينصرف إليه ، كالرب ، والرازق ، والخالق ، يقال رب العالمين ، ورب الدار لغيره ، ورازق الخلق ، ورازق الجند لغيره ، وخالق الأشياء له ، وخالق الإفك لغيره ، وما كان من هذا فإطلاقه ينصرف إليه ، فإن أطلق ، أو أراد يمينا ، كان يمينا ، وإن لم يرد يمينا ، فيقيد بالنية ، أو بالنطق ، وأراد غير الله بذلك ، لم يكن يمينا . الثالث ما يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه لا ينصرف إليه ، كالموجود ، والحي الناطق ، ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وإن أرادها وقصدها ، لأنه مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك ، لم يكن له في نفسه حرمة .