ابن إدريس الحلي

30

السرائر

الكتابة تصح حالة ، ومؤجلة ، وليس الأجل شرطا في صحتها . يجوز عتق المكاتب المشروط عليه في الكفارة الواجبة ، لأنه عند أصحابنا جميعا عبد ما بقي عليه درهم ، أحكامه أحكام العبد القن بلا خلاف بينهم ، فأما المكاتب المطلق إن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا ، فيجوز عتقه في الكفارة ، فإن كان أدى منها شيئا ، فلا يجوز عتقه في الكفارة . وقال شيخنا في مسائل خلافه ، لا يجوز عتق المكاتب في الكفارة ، سواء كانت المكاتبة مطلقة أو مشروطة ( 1 ) . وما حررناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وإليه ذهب في نهايته ( 2 ) . باب التدبير التدبير ، هو أن يعلق عتق عبده بوفاته ، فيقول " متى مت أو إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق ، أو معتق " وسمي مدبرا لأن العتق عن دبر حياة سيده ، يقال : دابر الرجل يدابر مدابرة ، إذا مات ، ودبر عبده يدبره تدبيرا ، إذا علق عتقه بوفاته . والتدبير لا يقع إلا مع قصد إليه ، واختيار له ، ولا يقع على غضب ، ولا إكراه ، ولا سكر ، ولا على جهة اليمين ، ويكون القربة إلى الله تعالى هي المقصودة به ، دون سائر الأغراض ، فعلى هذا تدبير الكافر غير جايز . وهو على ضربين ضرب يجوز الرجوع فيه ، وهو إذا كان ذلك التدبير تطوعا وتبرعا ، فهو بمنزلة الوصية ، يجوز بيعه في دين وغير دين ، وإخراجه عن ملكه ، والتصرف فيه بسائر جميع التصرفات ، كما يجوز له الرجوع في وصيته . والضرب الآخر ، لا يجوز بيعه ، وهو أنه إذا كان تدبيره عن واجب ، ومعنى ذلك أن يكون مثلا قد نذر إن برئ مريضه ، أو قدم غائبه أن يدبر عبده ، ففعل

--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 29 ، والعبارة هكذا ، عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة . . . فإن المكاتب عندنا على ضربين ، مشروط عليه وغير مشروط الخ . ( 2 ) النهاية كتاب النذر والعهود باب الكفارات .