ابن إدريس الحلي
22
السرائر
فإذا مات السيد عتقت من أصل المال عندهم ، وعندنا تجعل من نصيب ولدها ، وتعتق عليه ( 1 ) ، فإن لم يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها ، واستسعيت في الباقي . وروي أنه إن كان لولدها مال ، أدى بقية ثمنها منه ، ولا دليل على هذه الرواية . فإن لم يكن ولدها باقيا ، جاز للورثة بيعها . أم الولد إذا جنت جناية وجب لها أرش ، فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف ، والمولى بالخيار بين أن يفديها ، أو يسلمها للبيع عندنا ، وعند المخالف على السيد أن يفديها ويخلصها من الجناية ، قالوا : لأنه منع من بيعها بإحباله ، ولم يبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها ، فصار كالمتلف لمحل الأرش ، فلزمه ضمان الجناية ، كما لو كان له عبد فجنى ، فقتله ، ويفارق إذا كان له عبد ، فأعتقه ، ثم جنى جناية ، لم يلزمه جناية ذلك ، لأن هناك بلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته . إذا كان لذمي أم ولد منه ، فأسلمت ، فإنها لا تعتق عليه ، وتباع عليه عندنا ، لأنها مملوكة . ولا خلاف بين أصحابنا ، أن الذمي إذا كانت عنده جارية ذمية ، فأسلمت ، فإنها تباع عليه بغير اختياره ، ويعطى ثمنها ، لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 2 ) وهذا مذاهب شيخنا في مبسوطه ( 3 ) ، واختار في مسائل خلافه قول بعض المخالفين ، وهو أنه لا تباع ولا تستعار ، لكن يحال بينها وبين المولى الذمي ، وتجعل في يد امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها ، فإن فضل شئ من كسبها ، كان لسيدها ، وإن عجز ذلك عن نفقتها ، كان على السيد تمام النفقة ( 4 ) . وما ذكره في مبسوطه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .
--> ( 1 ) ج . ل . تنعتق عليه . ( 2 ) سورة النساء : الآية 141 . ( 3 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب أمهات الأولاد ، ص 188 ، والعبارة هكذا ، إذا كان لذمي أم ولد منه ، فأسلمت فإنها لا يعتق عليه وتباع عندنا . ( 4 ) الخلاف ، كتاب أمهات الأولاد ، مسألة 2 ، والمنقول مضمونها .