ابن إدريس الحلي

185

السرائر

ولا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت الموصي ، ولا ترك القيام بما فوض إليه من ذلك ، إذا لم يقبل ورد ، فلم يبلغ الموصي ذلك حتى مات . ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره ، إلا أن يفوض ذلك الموصي إليه ، فأما إذا أطلق الوصية فلا يجوز له ذلك على الصحيح من المذهب ، وهو اختيار شيخنا المفيد ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي ، يصح ذلك ( 2 ) . والأول هو الأظهر ، لأن ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر ، يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . وإذا ضعف الوصي عما أسند إليه ، فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن يعضده بقوي أمين ، وليس له عزله ، فإن مات أو فسق ، أقام مقامه من يراه لذلك أهلا . والوصية المستحبة والمتبرع بها ، محسوبة من الثلث ، سواء كانت في حال الصحة ، أو في حال المرض ، وتبطل فيما زاد عليه ، إلا أن يجيز ذلك الورثة بعد موته ، لا قبل الموت على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وقد ذهب بعضهم إلى أن الإجازة من الورثة لهم سواء أجازوا قبل الموت أو بعده ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ( 3 ) والأول اختيار شيخنا المفيد ( 4 ) وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنها إجازة في غير ما لا يستحقونه بعد ( 5 ) ، فلا يلزمهم ذلك بحال .

--> ( 1 ) في المقنعة ، باب الوصي يوصي إلى غيره ، والعبارة هكذا ، وليس للوصي أن يوصي إلى غيره إلا أن يشترط ذلك الموصي . . . ( 2 ) في النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء ، والعبارة هكذا ، وإذا حضر الوصي الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره ، جاز له أن يوصي إليه بما كان يتصرف فيه من الوصية . ( 3 ) في النهاية ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح ، والعبارة هكذا ، فإن وصى بأكثر من الثلث ورضي به الورثة لم يكن لهم بعد ذلك امتناع من إنفاذها لا في حال . ( 4 ) في المقنعة ، باب الوصية بالثلث وأقل منه وأكثر ، والعبارة هكذا ، فإن أنصوه في الحياة كان لهم الرجوع فيه بعد الموت خيابة ولا بعد وفاته . . . . ( 5 ) ج . ل . في غير ما يستحقونه بعد . والظاهر أن لفظ الغير زائدة وحق العبارة أن يقال فيما لا يستحقونه بعد .