ابن إدريس الحلي
166
السرائر
على ولده ، هذا آخر المسألة ( 1 ) . قال محمد بن إدريس ، انظر أرشدك الله إلى ما قاله شيخنا في المسألة ، فإنه ما تعرض للإجماع ، ولا للأخبار ، لأن الطريقتين مفقودتان هيهنا ، إنما دل ما يقضي عليه وهو محجوج به ، وهو قوله " دليلنا إن عوده إلى البر بعد انقراض الموقوف عليهم ، يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه " وكذا نقول نحن له رحمه الله ، إن عوده إلى الواقف ، أو إلى ورثته بعد انقراض الموقوف عليهم ، يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه ، والأصل بقاؤه وقفا ، فمن أخرجه من كونه وقفا ، يحتاج إلى دليل ، ولن يجده ، ونكيل له بصاعه حرفا فحرفا ، والله الموفق للصواب . وإذا وقف المسلم شيئا على مصلحة ، فبطل رسمها ، يجعل في وجه البر بلا خلاف ، ولا يجوز عوده على الواقف ، ولا على ورثته ، وهذا أيضا دليل على صحة المسألة المتقدمة ، وفساد قول المخالف فيها . وإذا وقف في وجوه البر ، ولم يسم شيئا بعينه ، كان للفقراء ، والمساكين ، ومصالح المسلمين ، من بناء المساجد ، والقناطر ، وتكفين الموتى ، والحاج ، والزوار ، وغير ذلك . وقال شيخنا في نهايته ، وإذا وقف إنسان مسكنا ، جاز له أن يقعد فيه مع من وقفه عليه ، وليس له أن يسكن فيه غيره ( 2 ) . وهذا على إطلاقه لا يصح ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ( 3 ) ، وهو أنه إن كان الوقف عاما على جميع المسلمين ، جاز ذلك على ما حكيناه عن بعض أصحابنا ، وإن كان خاصا على قوم بأعيانهم ، لا يجوز للواقف أن يسكن فيه مع من وقفه عليه ، لأنه بالوقف خرج من ملك الواقف ، وصار ملكا للموقوف عليه . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة يجوز الوقف على أهل الذمة إذا كانوا أقاربه ، وقال الشافعي يجوز ذلك مطلقا ، ولم يخص ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا فإن ما قلنا مجمع على جوازه ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، هذا آخر كلامه
--> ( 1 ) الخلاف الوقوف والصدقات مسألة 9 . ( 2 ) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها آخر الباب . ( 3 ) في ص 155 .