ابن إدريس الحلي
157
السرائر
في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه ( 1 ) . وما اخترناه من القول الأول هو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ( 2 ) وجلة مشيختنا ، ودليله ما قدمناه من أنه لا خلاف في صحة الوقف إذا خلا من الشرط المخالف فيه ، والخلاف في صحته مع الشرط المذكور . ويدل على صحة ما اعتبرناه من الشروط بعد إجماع أصحابنا أنه لا خلاف في صحة الوقف ولزومه إذا تكاملت ، وليس على صحته ولزومه إذا لم تتكامل دليل . ويتبع في الوقف ما يشرطه الواقف ، من ترتيب الأعلى على الأدنى ، أو اشتراكيهما ، أو تفضيل في المنافع ، أو المساواة فيها ، إلى غير ذلك ، بلا خلاف . وإذا وقف على أولاده ، وأولاد أولاده ، أو على أولاده فحسب ، ولم يقل : لصلبه ، دخل فيهم أولاد أولاده ، ولد البنات والبنين ، بدليل إجماع أصحابنا ، ولأن اسم الولد يقع عليهم ، لغة وشرعا ، وقد أجمع المسلمون على أن عيسى عليه السلام ولد آدم ، وهو ولد ابنته ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين : " ابناي هذان إمامان ، قاما أو قعدا " ( 3 ) ولا خلاف بين المسلمين في أن الإنسان لا يحل له نكاح بنت بنته ، مع قوله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " ( 4 ) فبنت البنت بنت بغير خلاف ، وأيضا دعا رسول الله عليه السلام الحسن ابنا ، وهو ابن بنته فقال : ( 5 ) لا تزرموا على ابني ( 6 ) بالزاء المعجمة المسكنة ، والراء غير المعجمة المكسورة ، والميم - أي لا تقطعوا عليه بوله ، وكان قد بال في حجره فهموا بأخذه ، فقال لهم ذلك . فأما استشهاد المخالف على خلاف ما ذكرناه بقول الشاعر : بنونا بنو أبناءنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد . فإنه مخالف لقول الرسول عليه السلام ، وقول الأمة ، والمعقول ، فوجب رده ، وأن
--> ( 1 ) في الإنتصار ، كتاب في مسائل شتى في الهبات والإجارة والوقوف والشركة . ( 2 ) في المبسوط ، ج 2 كتاب البيوع ص 81 ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ( 3 ) إثبات الهداة ج 5 ، ص 129 - 134 ( 4 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 5 ) الوسائل الباب 8 ، من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 6 ) ج : لا تزرموا ابني