ابن إدريس الحلي

154

السرائر

عليه ، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح - فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، وقال قوم : ينتقل إلى الله ، ولا ينتقل إلى الموقوف عليه . وإنما قلنا : أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنه يضمن بالغصب ، ويثبت عليه اليد ، وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على حال ، ومنع البيع لا يدل على أنه لم يملكه ، لأن الشئ المرهون ملك للراهن ، ولا يجوز له بيعه ، وكذلك أم الولد ملك لسيدها ، بلا خلاف ، ولا يجوز له بيعها ما دام ولدها حيا ، عند أصحابنا . فعلى هذا التحرير فهل يقبل في الوقف شاهد واحد ويمين المدعي أم لا ؟ من قال : ينتقل إلى الله قال : لا تقبل في ذلك إلا شهادة شاهدين ، ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه قال : تقبل في ذلك شهادة واحد ويمين المدعي الذي هو الموقوف عليه ، لأن شهادة الواحد ويمين المدعي تقبل عندنا في كل ما كان مالا ، أو المقصود منه المال ، والوقف مال أو المقصود منه المال ، بغير خلاف . يجوز وقف الأراضي ، والعقار ، والدور ، والرقيق والماشية ، والسلاح ، وكل عين تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف ، فإنه لا يجوز الوقف إلا في الدور ، والأراضي ، والكراع ، والسلاح ، والغلمان ، تبعا للضيعة الموقوفة . وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فإنه يجوز وقفها ، إذا كانت معينة ، فأما إذا كانت في الذمة ، أو كانت مطلقة ، وهو أن يقول : وقفت فرسا أو عبدا فإن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ، ولا يمكن تسليمه ، ولا يمكن فيه القبض ، ومن شرط لزومه القبض . فأما الدنانير والدراهم فلا يصح وقفهما ، بلا خلاف وإنما قلنا لا يجوز ، لأنه لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما ، فأما إذا كانت حليا مباحا فلا يمنع من وقفها مانع ، فأما ما عدا الدنانير والدراهم ، من الأواني ، والفرش ، والدواب ، والبهائم ، فإنه يجوز وقفها ، لما ذكرناه . ويجوز وقف المشاع ، كما يجوز وقف المقسوم ، ويصح قبضه كما يصح قبضه في البيع . وجملة القول أنه يفتقر صحة الوقف إلى شروط :