ابن إدريس الحلي

147

السرائر

الله أن لا يرفع شيئا في الأرض إلا وضعه ( 1 ) . وروي عنه عليه السلام أنه قال : تناضلوا ، واحتفوا ، واخشوشنوا ، وتمعددوا ( 2 ) . قوله تناضلوا ، يعني تراموا والنضال الرمي ، واحتفوا ، يعني امشوا حفاة ، واخشوشنوا ، البسوا الخشن من الثياب ، وأراد أن يعتادوا الحفا وتمعددوا ، تكلموا بلغة معد بن عدنان ، فإنها أفصح اللغات . وعليه إجماع الأمة ، وإنما الخلاف في أعيان المسائل . فإذا تقرر جواز ذلك ، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه ، وما لا يجوز . فما تضمنه الخبر من النصل ، والحافر ، والخف ، يجوز المسابقة به ، فالنصل ضربان ، نشابة ، وهي للعجم ، والآخر السهم ، وهو للعرب والمزاريق وهي الردينيات ( 3 ) والسيوف ، وكل ذلك من النصل . ويجوز المسابقة عليه بعوض لقوله عليه السلام لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر ، وكل ذلك يتناوله اسم النصل . فأما الخف فضربان ، إبل وفيلة ، وكلاهما يجوز عندنا المسابقة عليهما بعوض . فأما الحافر ، والخيل والبغال والحمير ، فيجوز المسابقة عليها ، لقوله عليه السلام أو حافر ، وهذه الأجناس ذوات حوافر . فأما ما لم يرد فيه الخبر ، فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة به لأن النبي عليه السلام نهى أن يكون المسابقة إلا في هذه الثلاثة الأشياء ، فعلى هذا التحرير لا يجوز المسابقة بالطيور ، ولا على الأقدام ، وشبل الأحجار ، ودحوها ، والمسارعة ، والسفن ، ونطاح الكباش ، وغير ذلك . فإذا ثبت ذلك ، فإذا قال إنسان لاثنين ، أيكما سبق بفرسه إلى كذا ، فله عشرة

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 3 من كتاب السبق والرماية الحديث 4 إلا أنه لم يذكر صدر الحديث أعني قوله إن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل المضمرة من الحقباء إلى ثنية الوداع . ( 2 ) الوسائل . لم تجد الحديث في مظانه من كتب الأخبار . ( 3 ) الردينيات . واحدتها الردينى وهو الرمح نسبة إلى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح .