ابن إدريس الحلي

124

السرائر

وهذه الرواية لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا ، أن سؤر الكفار نجس ، ينجس المايع بمباشرته ، والأدلة لا تتناقض ، وبإزاء هذه الرواية روايات كثيرة بالضد منها ، وأيضا الإجماع على خلافها . قال السيد المرتضى في انتصاره ، مسألة ، ومما انفردت به الإمامية ، إن كل طعام عالجه الكفار من اليهود والنصارى ، وغيرهم ، ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع ، فهو حرام لا يجوز أكله ، ولا الانتفاع به ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقد دللنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة حيث دللنا على أن سؤر الكفار نجس ، لا يجوز الوضوء به ، واستدللنا بقوله تعالى " إنما المشركون نجس " ( 1 ) واستقصيناه ، فلا معنى لإعادته هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه . ( 2 ) ولا يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه ، سواء كان أرمنيا ، أو من طين البحيرة ، أو غير ذلك ، إلا طين قبر الحسين عليه السلام فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير ، للاستشفاء فحسب ، دون غيره ، ولا يجوز الإكثار منه ، ولا الإفطار عليه يوم عيد الفطر ، على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه ( 3 ) ، إلا أنه عاد عنه في نهايته ، فإنه قال ولا يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه ، إلا طين قبر الحسين عليه السلام ، فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير للاستشفاء به ( 4 ) . ولا بأس أن يأكل الإنسان من بيت من ذكره الله تعالى في قوله ، " ليس عليك جناح أن تأكلوا " ( 5 ) الآية ، بغير إذنه ، إذا دخل البيت بإذنه ، سواء كان المأكول مما يخشى عليه الفساد ، أو لا يخشى ذلك عليه ، ما لم ينهه عن الأكل ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يؤكل إلا ما يخشى عليه الفساد والأول هو الظاهر ، ولا يجوز أن يحمل معه شيئا ، ولا إفساده .

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 28 . ( 2 ) الإنتصار ، في الأطعمة والأشربة . ( 3 ) مصباح المتهجد ص 676 والمستفاد مما أوردها فيه جواز الاستشفاء بطين قبر الحسين عليه السلام فحسب . ( 4 ) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة . ( 5 ) سورة النور الآية 61 .