ابن إدريس الحلي

120

السرائر

المعققة ، كالنسر ، والزمج ، وأشباههما ، من لئام السباع ، والسبع من الطير ما أكل اللحم خالصا ، والبهيمة ما أكل الحب خالصا ، والغراب الأبقع ، والأغبر ، والغداف ، على ما قدمنا القول في جميع ذلك ( 1 ) ، لأن جميع ذلك مستخبث ، وداخل في تحريم الخبائث . فأما المستطاب من الطاير ، كالحمام ، أنسيه ، ووحشيه ، والفواخت ، وكل مطوق كالقماري ، والدباسي ، والورشان ، والدراج ، والدجاج ، والقباج ، والطيهوج ، والكراكي ، والكروان ، والحباري ، ونحو ذلك كله حلال أكله . وكل طعام حصل فيه شئ من الخمر ، أو النبيذ ، أو المسكر ، أو الفقاع ، قليلا ، كان ما حصل فيه ، أو كثيرا ، فإنه ينجس ذلك الطعام ، ولا يجوز استعماله على حال . وإن كانت القدر تغلي على النار ، فوقع فيها شئ من الخمر أهريق ما فيها من المرق ، وغسل اللحم ، والتوابل ، وأكل بعد ذلك . فإن حصل فيها شئ من الدم فكذلك سواء كان الدم قليلا أو كثيرا ، إذا كان دما نجسا ، لأن في الدماء ما هو طاهر عندنا بغير خلاف ، وهو دم السمك . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فإن حصل فيها شئ من الدم ، وكان قليلا ، ثم غلى ، جاز أكل ما فيها ، لأن النار تحيل الدم ، فإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه ( 2 ) . وهو رواية ( 3 ) شاذة مخالفة لأصول المذهب ، أوردها في كتابه إيرادا ، ولا يرجع عن الأدلة القاهرة ، إلا بمثلها . قوله " وإن كان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها لأن النار تحيل الدم " قول عجيب ، هب ، أن النار أحالته ، المايع الذي قد وقع فيه أليس قد نجسه وقت وقوعه فيه ؟ ! والنار ، لعمري ما أذهبت جميع المرق ، وما عهدنا ، ولا ذهب أحد من أصحابنا ، إلى

--> ( 1 ) في ص 104 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة . ( 3 ) الوسائل ، الباب 44 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 2 .