ابن إدريس الحلي

118

السرائر

كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان ، وما لا يحل ، أن يرجع إلى الشرع ، فما أباحه الشرع ، فهو مباح ، وما حظره فهو محظور وما لم يكن له في الشرع ذكر أصلا ، فلا يخلو أن يكون حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة فإن كان في حال الحياة ، فهو محظور ، لأن ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع ، وإن لم يكن حيوانا كان مباحا ، لأن الأشياء على الأظهر عند محققي أصول الفقه ، على الإباحة . فأما ما حرم شرعا فجملته ، إن الحيوان ضربان ، طاهر ونجس ، فالنجس ، الكلب ، والخنزير ، وما عداهما ، كله طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد ، على أنهم أجازوا شراب سؤرها ، والوضوء منه ، ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير ، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ ، ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير بحال . فأما الصلاة فيها فلا يجوز بحال على ما قدمناه ( 1 ) . فإذا ثبت هذا ، فكل ما كان نجسا في حال الحياة ، لم يحل أكله بلا خلاف . وما كان طاهرا في حال الحياة ، فعلى ضربين ، مأكول اللحم وغير مأكول اللحم . فالسباع كلها محرمة الأكل ، سواء كانت من البهائم ، أو من الطير ، بلا خلاف على ما أسلفنا القول فيه وبيناه .

--> ( 1 ) في الجزء الأول ص 262 .